السيد محمد تقي المدرسي

33

من هدى القرآن

المؤمنين بأنهم من الطبقة الدنيا ، وأنه من ينظر إليهم يعرف منهم هذا النعت ( بَادِي الرَّأْيِ ) . ( وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ) غافلين عن أن الرسالة ذاتها فضل كبير . ( بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ) وكان هذا الفريق يتبعون الخيال والظنون ، ويرمون الأفكار الجديدة التي تخالف مصالحهم بأنها كذب ، انطلاقا من عنجهيتهم وتكبرهم . [ 28 ] وأجاب نوح عليه السلامعلى شبهاتهم : أولًا : بأنه على بينة من ربه ، فهو بالرغم من بشريته فإنه يملك ما لا يملكون وهو الهدى ، والحجة من ربه عليه . ثانياً : إن المال الذي يفقده يعوض بما يؤتيه الله من رحمته الواسعة ، التي هي أهم من المال . إذ أن الثروة لا تحل كل المشاكل بعكس رحمة الله التي تقضي على أكثر الصعاب . ثالثاً : إن ظنهم الفاسد بكذبه عليه السلام ، آت من عماهم ، وعدم تفكرهم الجدي ، وفي هذه الحالة لا يجبرهم نوح على الرسالة ، وهذا الكلام قد يكون ردا على قولهم : ( الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ ) . حيث كانوا يزعمون : إن الرسول كالملك ، يجب أن يملك قوة مادية قاهرة تفرض على الناس خطاً معيناً ، بينما الرسول جاء من أجل الهداية التي لا تأتي من دون الاختيار والحرية ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ) أي خفيت هذه البينة ، وربما البينة هي الصراط السوي أو الحجة الواضحة ( أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ) .